قائمة المنشورات


 المنشورات


 العودة إلى المنتدى

منتديات أرض الشام   

بعد بيان أن (توحيد الكلمة) من لوازم (كلمة التوحيد)

Admin | منشور الجمعة 15 ديسمبر - 22:53

بعد بيان أن (توحيد الكلمة) من لوازم (كلمة التوحيد) ، وأن التخيير بينهما جهلٌ بحقيقتهما، نتج عنه جهل بطبيعة علاقة التلازم بينهما= أحب أن أبيِّن حقيقة اشتراط (كلمة التوحيد) ل (توحيد الكلمة)، ﻷن الجهل بهذه الحقيقة أكثر وأشد خطرًا من سابقه


لا شك أن (كلمة التوحيد) شرطٌ لقبول اﻷعمال، وشرطٌ لصحتها، وشرطٌ للأمن والنجاة في اﻵخرة، و شرط للهداية والتمكين في الدنيا


أما إطلاق القول في اشتراطها ل (توحيد الكلمة) فالصواب أن نقول: (#عـُلُوُّ كلمة التوحيد) شرط ل (توحيد الكلمة)


هذا القيد -الذي جهله الخوارج وأشباههم فطعنوا في دين ال م ج اه دي ن - أخرج كل تعاون بين النبي ﷺ وبين المشركين على ما فيه تعظيم لحرمات الله،  وكانت فيه كلمة الله هي العليا


من ذلك:

دخول المشركين -من قبيلة خزاعة- في عهد النبي ﷺ وحلفه، لما عقد النبي ﷺ مع قريش صلح الحديبية .


قال ابن القيم رحمه الله:

(ﻟﻤﺎ ﺻﺎﻟﺤﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺿﻊ اﻟﺤﺮﺏ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻴﻦ، ﺗﻮاﺛﺒﺖ ﺑﻨﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻭاﺋﻞ، ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻋﻘﺪﻫﺎ، ﻭﺗﻮاﺛﺒﺖ ﺧﺰاﻋﺔ ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻭﻋَﻘْﺪﻩ) زاد المعاد


وكان سبب فتح مكة الذي هو أعظم فتح في تاريخ البشرية= ما بينه ابن القيم -رحمه الله- بقوله:

( ﻓﻌﺪﺕ ﺣﻠﻔﺎء ﻗﺮﻳﺶ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻔﺎﺋﻪ ﻓﻐﺪﺭﻭا ﺑﻬﻢ، ﻓﺮﺿﻴﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻟﻢ ﺗﻨﻜﺮﻩ، ﻓﺠﻌﻠﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﺎﻗﻀﻴﻦ ﻟﻠﻌﻬﺪ، ﻭاﺳﺘﺒﺎﺡ ﻏﺰﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧﺒﺬ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﺇﻟﻴﻬﻢ؛ ﻷﻧﻬﻢ ﺻﺎﺭﻭا ﻣﺤﺎﺭﺑﻴﻦ ﻟﻪ ﻧﺎﻗﻀﻴﻦ ﻟﻌﻬﺪﻩ ﺑﺮﺿﺎﻫﻢ ﻭﺇﻗﺮاﺭﻫﻢ ﻟﺤﻠﻔﺎﺋﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻐﺪﺭ ﺑﺤﻠﻔﺎﺋﻪ، ﻭﺃﻟﺤﻖ ﺭﺩﺃﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺒﺎﺷﺮﻫﻢ.) الزاد


إذن ..

(توحيد الكلمة) في صلح الحديبية = لم يشترط له النبيﷺ (كلمة التوحيد) على من أراد أن يحالفه من المشركين؛ والشرط الشرعي الصحيح المنضبط الذي تم العقد عليه هو (علو كلمة التوحيد)؛ وهو مالا يحل نقضه بحال


وكذلك نقول في كل تعاهد وتحالف وتعاون أقرّته الشريعة.


وفيه هذا المعنى يقول ابن القيم -رحمه الله- في فوائد صلح الحديبية

(ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺒﺪﻉ ﻭاﻟﻔﺠﻮﺭ ﻭاﻟﺒﻐﺎﺓ ﻭاﻟﻈﻠﻤﺔ ﺇﺫا ﻃﻠﺒﻮا ﺃﻣﺮا ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺣﺮﻣﺔ ﻣﻦ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺃﺟﻴﺒﻮا ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺃﻋﻄﻮﻩ ﻭﺃﻋﻴﻨﻮا ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺇﻥ ﻣﻨﻌﻮا ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻌﺎﻭﻧﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻻ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮﻫﻢ ﻭﺑﻐﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻤﺎ ﺳﻮﻯ ﺫﻟﻚ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻤﺲ اﻟﻤﻌﺎﻭﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺒﻮﺏ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺮﺽ ﻟﻪ، ﺃﺟﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﻧﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﻣﺒﻐﻮﺽ ﻟﻠﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ...) الزاد


ثم اعتذر ابن القيم -رحمه الله- لمن ضاق صدره بهذا المعنى فقال:

(...ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﺃﺩﻕ اﻟﻤﻮاﺿﻊ ﻭﺃﺻﻌﺒﻬﺎ ﻭﺃﺷﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺿﺎﻕ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺿﺎﻕ...)


أسأل الله أن يشرح صدر من ضاق عن هدي نبينا ﷺ

نبذة عن الكاتب