منتديات ارض الشام

ارض الشام ارض الملاحم والبشارات منتدى يعرض الاخبار والمستجدات بارض الشام
 
سياسة الخصوصيه  الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  Privacy Policy  

شاطر | 
 

 ما هو الحجاب ومواصفات الحجاب فى الكتاب والسنه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1330
نقاط : 23626
تاريخ التسجيل : 30/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: ما هو الحجاب ومواصفات الحجاب فى الكتاب والسنه    الجمعة 22 فبراير - 1:10

ما هو الحجاب ومواصفات الحجاب فى الكتاب والسنه
نبدأ بتعريف تعريف الحجاب للمرأة


حجاب المرأة لغة: مصدر يدور معناه على الستر، والحيلولة، والمنع.
وحجابها شرعا:هو ستر جميع بدنها، وزينتها بما يمنع من رؤية شيء من بدنها، أو زينتها التي تتزين بها. ويكون الاستتار باللباس،و بالبيوت.
أما ستر البدن:فيشمل جميع البدن، منه الوجه، والكفان.
وأما ستر زينتها:فهو ستر ما تتزين به مما يكون خارجا عن أصل خلقتها مثل القرط، والخاتم، والسوار، ونحو ذلك، وهو المراد في قوله تعالىSadوَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُن) "النور من الآية31". وقولهSadإِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)"النور:من الآية31" أي: من الزينة المكتسبة، وذلك كإظهار الجلباب، والعباءة، ونحو ذلك مما يغطي البدن.


بم يكون حجاب المرأة؟


حجاب المرأة يكون بأحد أمرين:
الأول: الاحتجاب بملازمة البيت والقرار فيه، فبذلك تحتجب عن أنظار الرجال الأجانب والاختلاط بهم.
الثاني:حجابها باللباس إذا احتاجت الخروج، واللباس هو:ستر المرأة جميع بدنها ومنه:الوجه، والكفان، والقدمان، وستر زينتها المكتسبة بما يمنع الأجانب عنها رؤية شيء من ذلك، ويكون هذا حجاب ب"الجلباب والخمار"، أو ما يقوم مقامهما.
والخمار:هو ما تغطي به المرأة رأسها، ووجهها، وعنقها، وجيبها. ومنه قول النميري:
يخمرن أطراف البنان من التقى ويخرجن جنح الليل معتجرات

ويسمى النصيف، ومنه قول النابغة يصف بعض نساء العرب في حشمتها وحيائها:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد

وصفة لبسه:أن تضعه المرأة على رأسها، ثم تلويه على عنقها على صفة التحنك، واللإدارة على الوجه، ثم تلقي بما فضل منه على وجهها، ونحرها، و صدرها، وبهذا تتم تغطية ما جرت العادة بكشفه قي منزلها، أو ما يقوم مقام هذا الوصف من تغطية الرأس، والوجه، والصدر، ونحو ذلك.
الجلباب: وهو كساء كثيف تشتمل به المرأة من رأسها إلى قدميها، ساتر لجميع بدنها، وما عليه من ثياب، وزينة، ويسمى : الملاءة، والملحفة، والرداء.
وصفة لبسه:أن تضعه فوق رأسها حتى تسترقدميها، وقد يكون هناك ما يقوم مقامه، فإذا استوفى الشروط الآتي ذكرها فهو حجاب شرعي.



شروط حجاب المرأة

يشترط في حجاب المرأة حتى يكون شرعيا شروط ،وهي:
1- أن يكون مستوعبا لجميع بدن المرأة.

والأدلة الآتي ذكرها في وجوب الحجاب تدل على هذا.

2-ألا يكون زينة في نفسه.

والدليل على هذا الشرط قوله تعالىSadوَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُن) "النور من الآية31".يشمل الثياب الظاهرة، فإنه إذا كان مزينا جلب أنظار الرجال إليها،ولذلك يقول الله تعالىSad وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)"الأحزاب:من الأية33.

وعن فضالة بن عبيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه، ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم".أخرجه أحمد وغيره.
و التبرج:قال الشوكاني:هو أن تبدي المرأة من زينتها، ومحاسنها، وما يجب عليها ستره مما يستدعى به شهوة الرجل.

قال الإمام الألباني: والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة.هذا كما ترى بين لا يخفى،ولذلك قال الإمام الذهبي في الكبائر:ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة، والذهب،واللؤلؤ تحت النقاب، وتطيبها بالمسك، والعنبر،والطيب إذا خرجت، ولبسها الصباغات، والأزر الحريرية، والأقبية من التبرج الذي يمقت الله عليه، ويمقت فاعله في الدنيا والآخرة، ولهذه الأفعال التي قد غلبت على النساء قال عنهن صلى الله عليه وسلم "اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء".

3-ألا يكون شفافا رقيقا يشف عما تحته من شعرها، ووجهها، وعنقها، ونحرها، وصدرها، فإن الشفاف يزيد المرأة فتنة وزينة، وإذا كان ما تحته غير جميل جعله جميلا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:" صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".

قال ابن عبد البر: أراد صلى الله عليه وسلم النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر؛ فهن كاسيات بالإسم عاريات في الحقيقة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في[ مجموع الفتاوي] (146/22):
"وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلمSadكاسيات عاريات) بأن تكتسي ما لا يسترها،فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك. وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفاً واسعاً".

وعن هشام بن عروة: أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية(ثياب مشهورة بالعراق،منسوبة إلى مرو قرية بالكوفة)، وقوهية(من نسيج قوهستان)، رقاق، عتاق(يعني:قديمة) بعدما كف بصرها، قال:فلمستها بيدها، ثم قالت:أف، ردوا عليه كسوته. قال:فشق ذلك عليه، وقال: يا أُمه، إنه لا يشف. قالت: إنها إن لم تشف؛ فإنها تصف.أخرجه ابن سعد.
وقالت شميسة:دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذا السيد الصفاق(يعني:المتين الغليظ)، ودرع، وخمار، ونقبة قد لُوِّنَت بشيء من عصفر.أخرجه ابن سعد.
من أجل هذا قال الشيرازي: ((ويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة... من ثوب صفيق، أو جلد، أو رق؛فإن ستر بما يظهر فيه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز؛لأن الستر لا يحصل بذلك))
وقد عقد ابن حجر الهيتمي في(الزواجر) بابا خاصا في لبس المرأة ثوبا رقيقا يصف بشرتها، وأنه من الكبائر.

4-أن يكون فضفاضاً غير ضيق فيصف شيئاً من جسمها.

((معلوم أن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة، ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وإما الضيق؛ فإنه وإن ستر لون البشرة؛ فإنه يصف حجم جسمها، أو بعضه، ويصوره في أعين الرجال، وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفي، فوجب أن يكون واسعاً، وقد قال أسامة بن زيد: كساني رسول الله صلي الله عليه وسلم قبطية كثيفة* مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقالSad( ما لك لم تلبس القبطية؟)) قلت: كسوتها امرأتي. فقالSad( مرها فلتجعل تحتها غلالة؛ فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)). أخرجه أحمد وغيره.

*القبطية: هي ثياب من كتان رقيق كانت تُعمل بمصر،نسبة إلى القبط على غير قياس فرقاً بينهما وبين الإنسان.(المصباح المنير).
و قوله(كثيفة) يعني: غليظة لا تشف ما تحتها لكنها لنعومتها ورقتها تصف حجم ما تحتها.

قال الشوكاني في شرح هذا الحديث في (النيل): ((و الحديث يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، وهذا شرط سائر العورة، وإنما أمر بالثوب تحته؛ لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر البشرة عن رؤية الناظر، بل تصفها)).

5-ألا يكون مبخراً مطيباً.

قد ورد في ذلك أدلة كثيرة في نهي النساء أن يخرجن من بيوتهن متعطرات متبخرات، من ذلك، قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في (سنن النسائي) عن أبي موسى رضي الله عنه: (( أيُما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية))
وعن زينب الثقفية رضي الله عنها كانت تُحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قالSad( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة)) أخرجه مسلم، وفي لفظ لهSad(فلا تمس طيبا)).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمSad( أيُما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)).أخرجه مسلم.

وعن موسى بن يسارعن أبي هريرة أن امرأة مرت به تعصف ريحها، فقال: يا أمة الجبار، المسجد تريدين؟ قالت: نعم. قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال:فارجعي، فاغتسلي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولSad(ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها، فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل)).أخرجه البهيقي.
قال ابن دقيق العيد ما مفادة: فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال، وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا.
قال العلامة الألباني: فإذا كان ذلك حراماً على مريدة المسجد؛ فماذا يكون الحكم على مريدة السوق، والأزقة، والشوارع؟ لا شك أنه أشد حرمة، وأكبر إثما. وقد ذكر الهيثمي في ((الزواجر)) أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر، ولو أذن لها زوجها.

6-ألا يشبه لباس الرجال.

فقد وردت الأحاديث الكثيرة في النهي عن تشبه المرأة بالرجل والعكس من ذلك،فعن ابن عباس رضي الله عنهSad( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء ))، وقالSad( أخرجوهم من بيوتكم))، وقال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلاناًً، وأخرج عمر فلاناً.أخرجه البخاري.
وعنه أيضا قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.أخرجه البخاري.
قال الطبريSad( المعنى:لا يجوز التشبه بالنساء في اللباس والزينة، ولا العكس.يعني: تشبه النساء بالرجال في اللباس و الزينة)).
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم Sad(ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة -المتشبهة بالرجال-، والديوث)).أخرجه النسائي.
وقال الذهبي في ((الكبائر)): فإذا لبست المرأة زي الرجال من المقالب، والفرج، و الأكمام الضيقة؛ فقد شابهت الرجال في لبسهم، فتلحقها لعنة الله ورسوله، ولزوجها إذا أمكنها من ذلك، أو رضى به ولم ينهها؛ لأنه مأمور بتقويمها على طاعة الله، ونهيها عن المعصية؛ لقول الله تعالى:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ](التحريم:من الآية6)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في (الصحيحين)عن ابن عمر رضي الله عنهماSad(كلكم راعٍِ وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في أهله ومسئول عنهم يوم القيامة)).

7-ألا يًشبه لباس الكافرات.

فقد تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالا ونساء التشبه بالكفار، سواء في عباداتهم، أو أعيادهم، أو أزيائهم الخاصة.
وقد وردت الأدلة المتكاثرة في النهي عن ذلك من الكتاب و السنة، من ذلك قوله تعالى: [ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ](الحديد:16).
قال الحافظ ابن كثير في (تفسيره) في قوله: [وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ](الحديد:من الآية 16): ...ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية و الفرعية.
و من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في (مسند أحمد) عن ابن عمر رضي الله عنهما: (من تشبَّه بقوم فهو منهم).
قال شيخ الإسلام: أقل أحواله أنه يدل على تحريم التشبه بالكفار.

8-ألا يكون لباس شهرة.

وقد ورد النهي عن لباس الشهرة فيما أخرجه أبو داود و غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قالSad من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم أُلهٍبَ في النار).
و لباس الشهرة: هو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيساً يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها، أو خسيساً يلبسه إظهاراً للزهد و الرياء.
قال الشوكاني في (النيل): قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء. والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر.

متى بدأت فتنة السفور والتبرج في الدول الإسلامية؟

قال الشيخ بكر أبو زيدSad( معلوم أن العمل المتوارث المستمر من عصر الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم حجة شرعية يجب اتباعُها وتلقيها بالقبول، وقد جرى الإجماع العلمي بالعمل المستمر المتوارث بين نساء المؤمنين على لزومهن البيوت فلا يخرجن إلا لضرورة أو حاجة، وعلى عدم خروجهن أمام الرجال إلا متحجبات غير سافرات الوجوه، ولا حاسرات عن شيء من الأبدان، ولا متبرجات بزينة، واتفق المسلمون على هذا العمل المتلاقي مع مقاصدهم في بناء صرح العفة، والطهارة، والاحتشام، والحياء، والغيرة، فمنعوا النساء من الخروج سافرات الوجوه، حاسرات عن شيء من أبدانهن أو زينتهن. فهذان إجماعان متوارثان، معلومان من صدر الإسلام، وعصور الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، حكى ذلك جمع من الأئمة منهم الحافظ ابن عبد البر، و الإمام النووي، وشيخ الإسلام وغيرهم -رحمهم الله تعالى-.
واستمر العمل به إلى نحو منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وقت انحلال الدولة الإسلامية إلى دول.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح))(224/9): [ لم تزل عادة النساء قديماًَ وحديثاً أن يسترن وجوههن عن الأجانبٍ].
وكانت بداية السفور بخلع الخمار عن الوجه في مصر، ثم تركيا، ثم الشام، ثم العراق، وانتشر في المغرب الإسلامي وفي بلاد العجم، ثم تطور إلى السفور الذي يعني الخلاعة والتجرد من الثياب الساترة لجميع البدن، فإنا لله وإنا إليه راجعون)).


الأدلة على تحريم التبرج والسفور

أولا الأدلة من القرآن:
[1] قال تعالىSad( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )) [الأحزاب:32-33].

هذا خطاب من الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء المؤمنين تبعًٌ لهن في ذلك، وإنما خص الله سبحانه نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب لشرفهن، ومنزلتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين، ولقرابتهن من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لا يتوقع منهن الفاحشة -وحاشاهن- وهذا شأن كل خطاب في القرآن والسنة؛ فإنه يراد به العموم لعموم التشريع. وقد دلت الآيتان السابقتان على فرض الحجاب وتغطية الوجه من ثلاثة أوجه:

الأول: قوله( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) ؛ فالنهي عن الخضوع في القول الذي هو تليين الكلام وترقيقه مع الرجال غاية في الدلالة على فرضية الحجاب على نساء المؤمنين من باب الأولى.

الثاني: قوله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ). قال أبو بكر بن العربي: وقرن في بيوتكن يعني: اسكنَّ فيها، ولا تتحركن، ولا تبرجن منها حتى إنه روي -ولم يصح- : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من حجة الوداع قال لأزواجهSad( هذه ثم ظهورالحُصُر)، إشارة إلى ما يلزم المرأة من لزوم بيتها، والأنكفاف عن الخروج منه إلا لضرورة.
وقال القرطبي: معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والأنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة.
فأمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفاً لهن، ونهاهن عن التبرج، وأعلَمَ أنه فعل الجاهلية الأولى.
وقال شيخ الإسلام: المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل، ولهذا خصت بالاحتجاب وترك إبداء الزينة، وترك التبرج، فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل؛ لأن ظهورها للرجال سبب الفتنة، والرجال قوامون عليهن.

الثالث: قوله تعالى (( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) ؛ فإنه سبحانه لما أمرهن بالقرار في البيوت نهاهن تعالى عن تبرج الجاهلية بكثرة الخروج، وبالخروج متجملات، متطيبات، سافرات الوجوه، حاسرات عن المحاسن والزينة التي أمر الله بسترها.
والتبرج مأخوذ من البرج، ومنه التوسع بإظهار الزينة، والمحاسن كالرأس، والوجه، والعنق، والصدر، والذراع، والساق، ونحو ذلك من الخلقة، أو الزينة المكتسبة لما في كثرة الخروج، أو الخروج مع السفور من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة.
وقد أخرج الطبري في ((تفسيره)) عن ابن أبي نجيح، أنه قال في قوله: (( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) قال: التبختر، وقيل: إن التبرج هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال.

ولله دَرُّ القائل:

يا أخت سابغة البرا قع في الأباطح والوعور
قرّي فديتك حيث لا تؤذيك لافحة الهَجير
ودعي الجُنوح إلى السفو ر وخففي ألم العشير
النمر لو لزم الشرى من كان يطمع في النمور؟
والطير تأخذها شبا ك الصيد في تلك الوكور

[2] آية الحجاب، وهي قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا )) [الأحزاب:53-55].
سبب نزول هذه الآية:
هذه الآية نزلت في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وسبب ذلك ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((قال عمر: قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؛ فأنزل الله آية الحجاب)).

وقد دلت هذه الآيات على وجوب الحجاب والستر للمرأة عن الأجانب من وجوه:

الأول: أنه لما نزلت هذه الآية حجب النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، وحجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم بستر وجوههن وسائر البدن والزينة، واستمر ذلك في عمل نساء المؤمنين واعتبر ذلك إجماع عملي – وسيأتي مزيد بيان لاستجابتهم وتطبيقهم لهذا الأمر الرباني في الأدلة من السنة إن شاء الله - .
وقد قال ابن جريرعند تفسير هذه الآية: (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )) يقول: وإذا سألتم أزواج النبي ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج، متاعاًَ، فاسألوهن من وراء حجاب،. يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلو بيوتهن.

الوجه الثاني: في قوله تعالى: (( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ))، فجعل الله تعالى طهارة القلوب علة لفرض الحجاب في قوله: (( فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )) بمسلك الإيماء والتنبيه، وحكم العلة عام لمعلولها هنا؛ لأن طهارة قلوب الرجال والنساء وسلامتها من الريبة مطلوبة من جميع المسلمين، فصار فرض الحجاب على نساء المؤمنين من باب الأولى من فرضه على أمهات المؤمنين، وهن الطاهرات المبرَّآت من كل عيب ونقيصة -رضي الله عنهن-، فاتضح أن فرض الحجاب حكم عام على جميع النساء لا خاصاً بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن عموم علة الحكم دليل على عموم الحكم فيه، وهل يقول مسلم: إن هذه العلة (( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )) غير مرادة من أحد من المؤمنين؟ فيا لها من علة جامعة لم تغادر صغيرة ولا كبيرة من مقاصد فرض الحجاب إلا شملتها.
الوجه الثالث: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قال الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: من الأدلة على أن حكم آية الحجاب عام هو ما تقرر في الأصول من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب؛لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة لاستوائهم في أحكام التكليف إلا بدليل خاص يجب الرجوع إليه، ولا مخصص هنا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في ((مسند أحمد)) وغيره عن أميمة رضي الله عنها: ((إني لا أصافح النساء، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة)).

وبهذه القاعدة الأصولية التي ذكرنا تعلم أن حكم آية الحجاب عام، وإن كان لفظها خاصاً بأزواجه صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله لامرأة واحدة من أزواجه أو من غيرهن كقوله لمائة امرأة كما رأيت إيضاحه قريباً.

وإذا علمت بما ذكرنا أن حكم آية الحجاب عام، وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب علمت أن القرآن دل على الحجاب، ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله عليه وسلم فلا شك أنهن خيرأسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة، وعدم التدنس بأنجاس الريبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور، والتبرج، والأختلاط اليوم من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاشٌٌّ لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، مريض القلب كما ترى.

الوجه الرابع: معلوم أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين كما قال تعالىSad(وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )) [الأحزاب:من الآية6]، ومعلوم أن نكاحهن محرم على التأبيد كنكاح الأمهات لقوله تعالى: (( وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا )) [الأحزاب:من الآية53]، وإذا كانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فلا معنى لقصر الحجاب عليهن دون بقية نساء المؤمنين، ولهذا كان حكم فرض الحجاب عاماً لكل مؤمنة مؤبداً إلى يوم القيامة، وهو الذي فهمه الصحابة رضي الله عنهم حيث أنهم طبقوا هذه الشريعة العظيمة في حق نسائهم.

الوجه الخامس: أن من القرائن الدالة على عموم حكم فرض الحجاب على نساء المؤمنين أن الله سبحانه وتعالى استفتح الآية بقوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ))...الآية [الأحزاب:من الآية53]. وهذا الإستئذان أدب عام لجميع بيوت المؤمنين، ولا أحد يقول بقصر هذا الحكم على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال بن كثير في ((تفسيره)): ((خطر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذن كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوت الجاهلية وابتداء الإسلام حتى غار الله لهذه الأمة فأمرهم بذلك، وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والدخول على النساء ))... الحديث)).

ومن قال بتخصيص فرض الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لزمه أن يقول بقصر حكم الإستئذان كذلك، ولا قائل به.

الوجه السادس: مما يفيد العموم أن الآية بعدها (( لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ )) [الأحزاب:من الآية55]؛ فإن نفي الجناح استثناء من الأصل العام وهو فرض الحجاب، ودعوى تخصيص الأصل يستلزم تخصيص الفرع، وهو غير مسلم إجماعا لما علم من عموم نفي الجناح بخروج المرأة أمام محارمها كالأب غير متحجبة الوجه والكفين، أما غير المحارم فواجب على المرأة الإحتجاب عنهم. قال ابن كثير في تفسيره للآية: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيَّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ))... الآية [النور:من الآية31].

3- قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )).[الأحزاب:59].
قال السُيُوطي -رحمه الله تعالى-: هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن.

وذلك من وجوهٍ:

الأول: في قوله: ((مِن جَلَابِيبِهِنَّ ))، وقد تقدم معنى الجلباب، وهو اللباس الواسع الذي يغطي جميع البدن ويستره.

الثاني: أن شمول الجلباب لستر الوجه هو أول معنى مراد؛ لأن الذي كان يبدو من بعض النساء في الجاهلية هو: الوجه، فأمر الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بستره وتغطيته بإدناء الجلباب عليه؛ لأن الإدناء عُدَّيَ بحرف (على)، وهو دال على تضمن معنى الإرخاء، والإرخاء لا يكون إلا من أعلى، فهو هنا من فوق الرءوس على الوجوه والأبدان.

الثالث: أن ستر الجلباب للوجه وجميع البدن وما عليه من الثياب -الزينة المكتسبة- هو الذي فهمه نساء الصحابة رضي الله عنهم، وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (( لما نزلت هذه الآية (( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ )) خرج نساء الأنصار كأنّ على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها)).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: (( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ))[النور:من الآية31]. شققن مروطهن فاختمرن بها )).أخرجه البخاري في ((صحيحه)).

والاعتجار: هو الاختمار، فمعنى: فاعتجرن بها واختمرن بها، أي: غطين وجوههن وسيأتي إن شاء الله ذكر حديث أم عطية ويؤيده هذا جداًً .

الوجه الرابع: في الآية قرينة نصية دالة على وجوب لبس الجلباب عليها، وعلى هذا العمل الذي بادر إليه نساء الأنصار والمهاجرين رضي الله عنهم بستر وجوههن بإدناء الجلابيب، وهي أن في قوله تعالى: (( قُل لِّأَزْوَاجِكَ )) وجوب حجب أزواجه صلى الله عليه وسلم، وستر وجوههن لا نزاع فيه بين أحد من المسلمين، وفي هذه الآية ذكر أزواجه مع بناته ونساء المؤمنين، وهو ظاهر الدلالة على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب على جميع المؤمنات، إذ لو كان المراد بالإدناء مجرد التقريب لكان مناقضاً لآية الحجاب السابقة الصريحة في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كان المراد التغطية والإسبال على الوجه جمع الله في ذلك جميع نساء المؤمنين.

الوجه الخامس: أن التعليل في قولهSad( ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ )) راجع إلى الإدناء المفهوم من قوله: (( يُدْنِينَ))، وهو حكم بالأولى على وجوب ستر الوجه؛ لأن ستره علامة على معرفة العفيفات فلا يؤذين، فهذه الآية نص على ستر الوجه وتغطيته؛ لأن من تستر وجهها لا يطمع فيها طامع بالكشف عن باقي بدنها وعورتها، فصار في كشف الحجاب عن الوجه تعريض لها بالأذى من السفهاء، فدل هذا التعليل على فرض الحجاب على نساء المؤمنين لجميع البدن والزينة بالجلباب، وذلك حتى يعرفن بالعفة وأنهن مستورات محجبات بعيدات عن أهل الريب والخَنَا، وحتى لا يُفتتَنَّ ولا يَفتنَّ غيرهن فلا يؤذين.
ومعلوم أن المرأة إذا كانت غاية في الستر والانضمام لم يقدم عليها من في قلبه مرض، وكفت عنها الأعين الخائنة بخلاف المتبرجة المنتشرة الباذلة لوجهها؛ فإنها مطموع فيها.

قال العلامة السعدي في تفسيره: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )): [ هذه الآية هي التي تسمى آية الحجاب، فأمر الله نبيه، أن يأمر النساء عموماً، ويبدأ بزوجاته وبناته، لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر ينبغي أن يبدأ بأهله قبل غيرهم، كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)) أن (( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ )) وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها وجوههنّ وصدورهنّ . ثم ذكر حكمة ذلك فقال: (( ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ )) دل على وجود أذية إن لم يحتجبن وذلك لأنهن إذا لم يحتجبن ربما ظن أنهن غيرعفيفات فيعترض لهن من في قلبه مرض فيؤذيهن. وربما استهين بهن وظن أنهن إماء فتهاون بهن من يريد الشر. فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن، (( وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )) حيث غفر لكم ما سلف ورحمكم بأن بين لكم الأحكام وأوضح الحلال والحرام فهذا سد للباب من الجهتين].

وقال العلامة الشنقيطي في ((الأضواء)): ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ ))... الآية.
فقد قال غير واحد من أهل العلم إن معنى: (( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ )) أنهن يسترن بها جميع وجوههن، ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر بها.

4- قوله تعالى: (( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) [النور:30-31].

ويتم الاستدلال بهذه الآية على المقصود من تغطية الوجه للمرأة من وجوه:

الأول: الأمر بغض البصر وحفظ الفرج من الرجال والنساء على حد سواء في الآية الأولى وصدر الآية الثانية، وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا، وأن غض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمنين في الدنيا والآخرة، وأبعد عن الوقوع في هذه الفاحشة، وإن حفظ الفرج لا يتم إلا ببذل أسباب السلامة والوقاية. ومن أعظمها غض البصر، وغض البصرلا يتم إلا بالحجاب التام لجميع البدن، ولا يرتاب عاقل أن كشف الوجه سبب للنظر إليه، والتلذذ به، والعينان تزنيان وزناهما النظر، والوسائل لها أحكام المقاصد، ولهذا جاء الأمر بالحجاب صريحاً في الوجه بعده.

الثاني: (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ))، أي: لايظهرن شيئاً من الزينة للأجانب عن عمدٍ وقصدٍ إلا ما ظهر منها اضطراراً لا اختياراً مما لا يمكن إخفاؤه كظاهر الجلباب -العباءة أو الملاءة- الذي تلبسه المرأة فوق القميص والخمار وهي ما لا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدن المرأة
الأجنبية؛ فإن ذلك معفوٌّ عنه.

وتأمل سِرّاً من أسرار التنزيل في قوله تعالى: (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )) كيف أسند الفعل إلى النساء في عدم إبداء الزينة متعدياً وهو فعل مضارع (يُبدِينَ)، ومعلوم أن النهي إذا وقع بصيغة المضارع يكون آكد في التحريم، وهذا دليل صريح على وجوب الحجاب لجميع البدن، وما عليه من زينة مكتسبة، وستر الوجه والكفين من باب أولى.

وفي الأستثناءSad( إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )) لم يسند الفعل إلى النساء؛ إذ لم يجيء متعدياً، بل جاء لازما ومقتضى هذا: أن المرأة مأمورة بإخفاء الزينة مطلقاً غير مخيرة في إبداء شيء منها، وأنه لا يجوز لها أن تتعمد إبداء شيء منها إلا ما ظهر اضطرارا بدون قصد؛ فلا إثم عليها،مثل انكشاف شيء من الزينة من أجل الرياح، أو لحاجة علاج لها، ونحوه من أحوال الاضطرار، فيكون معنى الاستثناء رفع الحرج كما في قوله تعالى: (( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ )) [الأنعام:من الآية119].

الوجه الثالث: في قوله: (( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )) لمّا أوجب الله على نساء المؤمنين الحجاب للبدن والزينة في الموضعين السابقين وألا تتعمد المرأة إبداء شيء من زينتها، وأن ما يظهر منها من غير قصد معفوٌّ عنه، ذكر سبحانه لكمال الاستتار مبيناًَ أن الزينة التي يحرم إبداؤها يدخل فيها جميع البدن، وبما أن القميص يكون مشقوق الجيب عادةً بحيث يبدو شيء من العنق والنحر والصدر بيَّن سبحانه وجوب ستره وتغطيته وكيفية ضرب المرأة للحجاب على ما لا يستره القميص، فقال عزَّ وجلَّ : (( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ))، والضرب: إيقاع شيء على شيء. والخمر: جمع خمار، مأخوذ من الخَمر، وهو الستر والتغطية. ومنه قيل للخَمر: خمراً؛ لأنها تستر العقل وتغطيه.

قال الحافظ في (( الفتح )): (( ومنه خمار المرأة؛ لأنه يستر وجهها)).

ويقال: اختمرت المرأة وتخمرت إذا احتجبت وغطت وجهها.

والجيوب: مفردها جيب، وهو شق في طول القميص؛ فيكون معنى ((وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)) أمر من الله لنساء المؤمنين أن يلقين الخمار إلقاءً محكماً على المواضع المكشوفة، وهي الرأس، والوجه، والعنق، والنحر، والصدر، وذلك بلف الخمار الذي تضعه المرأة على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهذا هو التَّقَنُّعُ ، وهذا خلافاً لما كان عليه أهل الجاهلية من سدل المرأة خمارها من ورائها، وتكشف ما هو قدامها؛ فأمرن بالاستتار.

ويدُل لهذا التفسير المتسق مع ما قبله، الملاقي للسان العرب كما ترى، أن هذا هو الذي فهمه نساء الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- فعملن به.

وعليه ترجم البخاري في ((صحيحه))، فقال: باب: ((وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)) وساق بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ((وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)) شققن مروطهن فاختمرن بها)).

قال الحافظ في ((الفتح)) في شرحه لهذا الحديث: قوله فاختمرن، أي: غطين وجوههن، وذكر صفته كما تقدم.

الوجه الرابع: في قوله: (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ )).
لما أمر الله سبحانه بإخفاء الزينة وذكر-جل وعلا- كيفية الإختمار، وضربه على الوجه والصدر ونحوهما نهى سبحانه لكمال الإستتار ودفع دواعي الافتتان نساء المؤمنين إذا مشين عن الضرب بالأرجل، حتي لا يصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بذلك فيكون سبباً للفتنة، وهذا من عمل الشيطان.

وفي هذا الوجه ثلاث دلالات:
الأولى: يحرم على نساء المؤمنين ضرب أرجلهن ليعلم ما عليهن من الزينة.
الثانية: يجب على نساء المؤمنين ستر أرجلهن وما عليهن من الزينة، فلا يجوزلها كشفها.
الثالثة: حرم الله على نساء المؤمنين كل ما يدعو إلى الفتنة، وأنه من باب الأولى والأقوى يَحرُمُ سفور المرأة وكشف وجهها أمام الأجانب عنها من الرجال؛ لأن كشفه أشد داعية لإثارة الفتنة وتحريكها، فهو أحق بالستر والتغطية وعدم إبدائه أمام الأجانب، ولا يستريب في هذا عاقل.

فانظر كيف انتظمت هذه الآية حجب النساء عن الرجال الأجانب من أعلى الرأس إلى القدمين وإعمال سد الذرائع الموصلة إلى تعمد كشف شيء من بدنها، أو زينتها خشية الافتتان بها، فسبحان من شرع فأحكم.

5-قوله تعالى: (( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) [النور:60].

رخص الله سبحانه للقواعد من النساء، أي: العجائز اللائي تقدم بهن السن فقعدن عن الحيض والحمل ويئسن من الولد أن يضعن ثيابهن الظاهرة من الجلباب والخمار التي ذكرها الله سبحانه في آيات ضرب الحجاب على نساء المؤمنين، فيكشفن عن الوجه والكفين وذلك بشرطين:

الأول: أن يكن من اللاتي لم يبق فيهن زينة ولا هن محل للشهوة وهن اللاتي لا يرجون نكاحاً فلا يطمعن فيه ولا يطمع فيهن أن ينكحن لأنهن عجائز لا يَشتهين ولا يُشتهين أما من بقيت فيها بقية من جمال ومحل للشهوة فلا يجوز لها ذلك.

الثاني: أن يكن غير متبرجات بزينة، وهذا يتكون من أمرين:

أحَدُهُمَا: أن يكن غير قاصدات بوضع الثياب التبرج، ولكن التخفف إذا احتجن إلى ذلك.

ثانيهما: أن يكن غير متبرجات بزينة من حُلي، وكحلٍ، وأصباغٍ إلى غير ذلك من الزينة التي يفتن بها.

فلتحذر المؤمنة التعسف في استعمال هذه الرخصة بأن تدعي أنها من القواعد وليست كذلك، أو تكون من القواعد فتبرز بزينتها. ثم قال تعالى: (( وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ))، وهذا تحريض للقواعد على الاستعفاف وأنه خير لهن وأفضل، وإن لم يحصل تبرج منهن بزينة. فدلت هذه الآية على فرض الحجاب على نساء المؤمنين لوجوههن وسائر أبدانهن، وزينتهن؛ لأن هذه الرخصة للقواعد اللائي رفع الإثم والجناح عنهن، إذ التهمة في حقهن مرتفعة وقد بلغن هذا المبلغ من السن والإِيَاسِ، والرخصة لا تكون إلا من عزيمة، والعزيمة فرض الحجاب في الآيات السابقة، وبدلالة أن استعفاف القواعد خير لهن من الترخص برفع الثياب عن الوجه والكفين، فوجب ذلك في حق من لم تبلغ من سن القواعد من نساء المؤمنين، وهو أولى في حقهن وأبعد لهن عن أسباب الفتنة والوقوع في الفاحشة وإن فعلت فالإثم والحرج والجناح.
ولذا فإن هذه الآية من أقوى الأدلة على فرض الحجاب للوجه من الكفين وسائر البدن، والزينة، والجلباب، والخمار.

من كتاب"حجاب المرأة المسلمة في ضوء الكتاب والسنة"
تأليف أبي الحسن علي بن أحمد الرازحي
تقديم فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما هو الحجاب ومواصفات الحجاب فى الكتاب والسنه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ارض الشام :: منتديات ارض الشام الإيمانية :: السنة النبوية المطهرة وعلوم الحديث-
انتقل الى: